حيدر حب الله
137
حجية الحديث
جعلته يسهب في كثير من الأحيان في شرح عبارة مضافة أو حرف مضاف ، وفي النهاية يحتمل زيادته أو تصحيفه ، وعندما نرجع إلى النسخة التي اعتمدناها من كتاب « قواعد الأحكام » والتي جعلت في متن الكتاب ، نراها تختلف مع نسخة المحقّق الكركي ، بعدم وجود العبارة المذكورة « 1 » . ومشاكل النسخ التي وصلت للحرّ العاملي معروفة أيضاً . يضاف إلى ذلك أنّ أغلب المخطوطات التي يملكها المسلمون عن الكتب الحديثية وغيرها لا ترجع إلى عصر المؤلّف ، بل يفصلها عن عصره قرن أو قرنان أو ثلاثة قرون أو أكثر ، بل هناك العديد من المخطوطات لم تظهر إلا بعد سبعة قرون وأكثر ، وهذا كلّه مهما خفّفنا من وطأته ، يظلّ يضعنا أمام فرضيات احتمالية في حصول أخطاء أو دسّ أو خلط أو غير ذلك بين الكتب والنصوص ، لا سيما وأنّ عَالَمَ الحديث يختلف عن غيره بوفرة الدواعي إلى الدسّ والتلاعب فيه ، خاصّة لو كان المخطوط متصلًا بقضايا ذات طابع مصلحي أو خلافي بين المسلمين . 3 - إشكاليات الاتصال والعنعنة العنصر الثالث هنا هو إشكاليّة الاتصال والعنعنة ، فإنّ كثيراً من الأحاديث وردت بصيغة العنعنة ، وصيغة العنعنة كما تحتمل اتصال السند كذا تحتمل انقطاعه ، ولهذا يدرج بعضهم العنعنة في التدليس الموهم للاتصال ، وفي ظلّ هذا الوضع كيف يمكن إحراز الاتصال ، لا سيما بناءً على القول بأنّ التدليس لا يسقط عدالة الراوي أو وثاقته ؟ ! « 2 » .
--> ( 1 ) جامع المقاصد 1 : 66 ( المقدّمة ) . ( 2 ) علّق الشيخ البهائي على إشكاليّة العنعنة بالقول : فتح هذا الباب يؤدّي إلى تجويز الإرسال في أكثر الأحاديث وارتفاع الوثوق باتصالها . والحقّ أنّ لفظة ( عن ) في الأحاديث المعنعنة تشعر بعدم الواسطة بين الراوي والمرويّ عنه ( الحبل المتين : 35 ) ، وقوله : تشعر ، واضح في أنّه لم يستطع